عن الموسوعة

يزخر التاريخ البشري بأسماء العديد من النوابغ العرب الذين لمعت أسماءهم في مجال ترجمة مختلف العلوم والآداب وأسهموا في بناء الحضارة الإنسانية، وحملوا أمانة نشر الثقافة والعلم في مشرق العالم ومغربه... وكثير من هؤلاء توارت أسماءهم   إما بمرور الزمن أو عسر الحصول على إنجازاتهم حتى صارت من النوادر القيمة التي يصعب الحصول عليها وحصرها أو لدقة تخصصاتهم أو لصعوبة الوصول إلى  نتاجهم رغم وفرته وعلو قيمته.. فضلاً عن أن المتتبع لسير النوابغ من المترجمين العرب يجدها  تحفل بدروس وخبرات حري بكل مترجم أن يحتذي بها ويسير نهجها، ويجد فيها كل إنسان نماذجا مشرفة ..

موسوعة المترجمين العرب عمل عظيم الفائدة التي تعود على حقل الترجمة من خلال إعداد عمل موسوعي يتضمن سِيَر المترجمين العرب الذين لهم إسهامات بارزة في   حركة الترجمة فأثروها وأثروا فيها، وهذا العمل هو تذكرة وتذكاراً وعرفاناً لمن سبقونا، وذخراً ودليلاً مرشدًا لمن يأتون بعدنا...

وهذا المشروع مبادرة تثبت أن الترجمة ميدان جامع لكل مبدع متميز من بني العرب بغض النظر عن جنسية أو فاصل حدودي.... لذا جاء اسمها موسوعة المترجمين العرب..

حركة الترجمة العربية:

إن حركة الترجمة والنقل، على تنوُّع مراحلها .. تمت فى إطار منظومة إنسانية‘ وعرف العرب الترجمة منذ أقدم عصورهم رحلات الشتاء والصيف، فقد احتك العرب بجيرانهم الروم في الشمال والفرس في الشرق والأحباش في الجنوب، طاليس (أول الفلاسفة) فيثاغورث (أعظم الرياضيين) أفلاطون (أشهر فيلسوف) .. فأخذ هؤلاء ، مشافهةً ومشاهدةً، علوم مصر القديمة إلى بلادهم. ثم أبدع اليونانيون وأرسلوا علومهم إلى الإسكندرية، ومن الإسكندرية إلى بغداد فانتقلت العلوم والمعارف إلى بلاد العرب ثم ردت العلوم والمعارف المطورة إلى أوربا عبر أسبانيا وإيطاليا من الهيروغليفية إلى اليونانية، ومن اليونانية إلى السريانية ، ومن كليهما إلى العربية ، ومن العربية إلى اللاتينية واللغات الأوروبية.

يذكر التاريخ أن خالد بن يزيد بن معاوية- حكيم آل مروان - أمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن يعرفون العربية، وأمرهم بنقل الكتب فى الصنعة من اللسان اليوناني والقبطى إلى العربى - أول نقل فى الإسلام من لغة إلى لغة، وقد كان خلف ذلك أنه كان موصوفاً بالعلم ، من صالحى القوم، يصوم الأعياد، وذكر عنه الجاحظ أنه كان : خطيباً، شاعراً، فصيحاً، جيد الرأى، كثير الأدب

كذلك فقد كان في عصره متطلبات جماعية، واحتياجات للأمة وشعور المسلمين بضآلة موروثهم المعرفي، العلمي، وانتشار الجدل الدينى بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى، و إحساس الدولة الإسلامية بالغرابة تجاه موروث الأمم السابقة. فضلاً عن التطور الطبيعي للعلوم، مع استقرار الدولة.. وتأكيد الإسلام على طلب العلم ولو في الصين.

كان من أشهر الأسماء في هذه الفترة: يوحنا بن ماسويه، يوحنا البطريق، عبد الله بن المقفع، حنين بن إسحاق، قسطا بن لوقا، ثابت بن قره، ابن ناعمة الحمصى، متى بن يونس، السجستانى، الدمشقي، ابن زرعة، إسحاق بن حنين، حبيش بن الأعسم، عيس بن على، عيسى بن يحيى... لكن سيرهم، وإنجازاتهم لا يعرف بها الكثير حتى من أهل العلم!!

الترجمة والتوجه الحضاري

ترجم حنين ومترجمو عصره ، المجموعة الأبقراطية (12 كتاباً) ومنتخبات الإسكندرانيين لجالينوس (16 كتاباً ) لتكون المجموعتان، لاحقاً، هى المقرر الدراسي الأساسي للطب ، لعدة قرون تالية. لكن الآداب لم تُترجم، فقد بدأت الترجمة بالكيمياء ، ثم الطب والفلك والرياضيات، وأيضاً : المنطق والفلسفة.

لقد ترجم المسلمون العلوم، باعتبارها النصُّ الأَوْلى بالمعرفة، لكننا في عصرنا الحديث نشهد حالة من انحسار الوعي بما انتبه إليه أجدادونا السابقون، فعمدنا إلى ترجمة كتب الأدب الأوروبى ، والفلسفات، دون اهتمام بالكتب العلمية، فانتهى الأمر بنا اليوم إلا أن صارت العلوم تدرس  باللغات الأجنبية وبقيت اللغة العربية مهددة.